جادل تعليق نشرته «ذا آرت نيوزبيبر» بضرورة تضمين الفنون والثقافة في استراتيجيات التعافي من الكوارث حول العالم، وهو موقف حظي بتأييد كبير خلال COP29 حيث دعت الدول المشاركة إلى الاعتراف الرسمي بمساهمة الثقافة في تعزيز الصمود أمام تغير المناخ. وتصور الصحيفة الثقافة في هذا التعليق ليست كعنصر هامشي بل كركيزة أساسية تساعد المجتمعات على معالجة الصدمات والحفاظ على الهوية وإعادة بناء التماسك الاجتماعي بعد وقوع الكوارث. ويأتي هذا في وقت تتزايد فيه وتيرة الكوارث المرتبطة بالمناخ وشدتها، مع بيانات من منظمات متعددة الأطراف تبرز هشاشة التراث المادي وغير المادي على حد سواء.
وصف مسؤولو اليونسكو الذين تحدثوا في القمة الثقافة بأنها العامل الحاسم المنسي في الاستجابة لتغير المناخ. وأبرزت دورين دوبوا، رئيسة قطاع الثقافة بالمنظمة، الخسائر المتوقعة بحلول عام 2100، والتي تشمل جميع شعاب المرجان الحية ضمن مواقع التراث العالمي و60% من الأنهار الجليدية في هذه المواقع. وأوضحت دوبوا للمندوبين أن التراث الحي يواجه تهديدات مماثلة تتمثل في اختفاء المواقع المقدسة، مما يفاقم التكلفة الإنسانية للظواهر الجوية المتطرفة. وسعى النشطاء في القمة إلى رفع شأن الثقافة لتكون في مصاف الأولويات المعروفة مثل تمويل المناخ والابتكار التكنولوجي، كما أفادت «ذا آرت نيوزبيبر».
وحددت الصحيفة ممثلاً عن حملة الدعوة باسم فانسي، الذي أكد هدف إدراج الثقافة في الإطار الرئيسي للأمم المتحدة وضمان حضورها على طاولات المفاوضات بدلاً من حصرها في الأطر الجانبية. وأشارت «ذا آرت نيوزبيبر» إلى أن الفنانين ينشطون حالياً خارج المناقشات الأساسية، مما يقيد قدرتهم على التأثير في السياسات المتعلقة بالتكيف والتعافي. ويستمر هذا التهميش رغم الأدلة العديدة من الدراسات التي تظهر القيمة العملية للثقافة في بناء الصمود.
واستعرض بحث نشر في مجلة «البنية التحتية المستدامة والصامدة» نتائج عشرات الدراسات، وأظهر أن برامج المشاركة الفنية تعزز رفاهية المجتمعات وتحسن التوعية بالكوارث وتساعد السكان على إعادة صياغة هويتهم ارتباطاً بالمكان بعد وقوع الحدث. ويمثل هذا الاستعراض أول تجميع رسمي لهذا النوع من البحوث، وقد حدد أربعة نماذج تفسيرية توجه تصميم البرامج عبر مراحل الوقاية والاستعداد والاستجابة والتعافي. وشدد مؤلفو الورقة البحثية متعددة التخصصات على أن الفنون تقدم حلولاً مبتكرة، داعين في الوقت نفسه إلى تقييمات أكثر صرامة لتطوير أفضل الممارسات.
وبعد فيضانات أكتوبر 2024 في فالنسيا الإسبانية التي أودت بحياة أكثر من 200 شخص، أطلق فنانون ومؤسسات محلية مزادات لجمع التبرعات وقيّموا الأضرار التي لحقت بالمتاحف والكنائس والاستوديوهات، بحسب تقارير لاحقة لـ«ذا آرت نيوزبيبر». وأعلن وزير الثقافة الإسباني خطة إعادة إعمار تركز على قطاعي السينما والنشر، غير أن التعليق يرى أن هذه الإجراءات ينبغي أن تمتد إلى برامج ثقافية أوسع تدعم الشفاء النفسي الاجتماعي. وشهد إعصار ميليسا عام 2025 تعبئة مشابهة بعد أن تسبب في أضرار تراوحت بين 48 و52 مليار دولار عبر منطقة الكاريبي، مما دفع اليونسكو إلى تخصيص 300 ألف دولار لتقييم 142 موقعاً ثقافياً في جامايكا.
وأصدرت وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية الأمريكية نشرة معلومات تتماشى مع حملتها «عام الصمود»، توضح فيها كيف تساهم المنظمات الفنية والثقافية في الاستعداد والاستجابة والتعافي طويل الأمد من خلال تعزيز الوعي المجتمعي والإنصاف. واستشهد مدير الوكالة جستن أنجل نايتن بنحوت توجه مياه الأمطار وجداريات تحدد مستويات الفيضان كأمثلة على دور الفن في تعميق الفهم العام لإجراءات التخفيف. وأولى الصندوق الوطني للفنون اهتماماً خاصاً بالمنح المخصصة لتخطيط الكوارث، منها جائزة عام 2024 لجامعة كنتاكي لبرنامج تدريب طوارئ قائم على الفنون في المقاطعات الريفية.
وتظهر بيانات الهيئة العامة للمعلومات المدنية وأرقام موازية من جهات دولية حجم السكان المغتربين والفئات الضعيفة عالمياً، مما يفاقم تأثير فقدان التراث خلال الكوارث ويعزز الحجة بأن التعافي دون مكونات ثقافية يترك المجتمعات أقل تماسكاً. ويخلص تعليق «ذا آرت نيوزبيبر» إلى أن دمج الفنون مبكراً في التخطيط يقلل التكاليف طويلة الأمد ويسرّع إعادة التواصل الاجتماعي، وهو رأي يتردد صداه الآن لدى وفود متتالية في اجتماعات COP التي تسعى لنقل الثقافة من الهامش إلى قلب الاتفاقيات الدولية.
