افتتحت الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني المعرض في متحف الفن الإسلامي بحضور الأمير علي محمد آغا خان ومسؤولين من مؤسسة آغا خان للثقافة. وقام بتنظيمه نيكوليتا فازيو وتوماس دبليو. لينتز، ويستمد العرض بشكل أساسي من مقتنيات المتحف مع إضافة بعض القطع المستعارة والأعمال الحديثة لتوضيح دور أفغانستان كمفترق طرق تاريخي للثقافات والأديان وطرق التجارة. ووفقاً للمواد التي وزعتها شبكة آغا خان للتنمية، يبرز العرض الاستمرارية من الحضارات ما قبل الإسلام عبر العصور الإسلامية إلى اليوم، ويتضمن نماذج كبيرة الحجم لمعالم أعدها متدربون في المركز المهني التابع للمؤسسة في كابول.
ويملأ نحو 150 قطعة أثرية ومخطوطات وأقمشة وأعمالاً معدنية وقطعاً معاصرة صالة معارض الشيخ سعود الثاني المؤقتة، بحسب تقييم للمتحف. ومن أبرز القطع إبريق برونزي يعود لأوائل القرن الثالث عشر من هراة مزخرف بخطوط من الفضة والنحاس إلى جانب ورقة من مصحف قرآني تعود للقرن التاسع مكتوبة بالخط الكوفي، كما أوردت صحيفة «ذا آرت نيوزبيبر» في 6 فبراير. أما مؤسسة آغا خان للثقافة التي تدعم مشاريع التراث في أفغانستان منذ 2002 فقد ساهمت بالنماذج المعمارية الخشبية التي تبرز الحرفية التقليدية وأعمال الصيانة الجارية.
ويظهر أحد هذه النماذج مسجد نه غنبد الذي يعد أقدم بناء إسلامي في البلاد الإسلامية الشرقية، وقد بني فوق موقع بوذي أقدم. وقالت القيمة نيكوليتا فازيو: «يعود مسجد نه غنبد إلى أوائل القرن التاسع الميلادي على أبعد تقدير، وهو مبني فوق موقع مقدس سابق يرتبط بالبوذية. وهذا يدل على الاستمرارية في الممارسات الدينية وذاكرة المشهد المقدس، وهو ما يميز أفغانستان». ويضع عرض المتحف هذا البناء ضمن أنماط أوسع للأماكن المقدسة المتعددة الطبقات التي حددت الذاكرة الثقافية الأفغانية على مر القرون.
ويتكون المعرض من خمسة أقسام موضوعية، يبدأ بقسم «أفغانستان عند مفترق التاريخ» الذي يبحث في التأثيرات من الإمبراطوريات المبكرة من خلال القطع الأثرية والزجاج والنسيج الفاخر. ويعرض القسم التالي بعنوان «الحدود الشرقية» وصول الإسلام بدءاً من منتصف القرن السابع الميلادي وحتى الفترة المغولية، ويعرض مخطوطات ومجوهرات ورسوماً جدارية تعكس الحياة في البلاط والحياة الدينية. ويستمر المعرض بأقسام عن هراة التيمورية في القرن الخامس عشر حين أصبحت المدينة مركزاً للإنتاج الفكري والفني، وفق الملاحظات التنظيمية الصادرة عن متحف الفن الإسلامي.
وتتناول الأجزاء اللاحقة أفغانستان في العصر الحديث بما فيها اللقاءات الاستعمارية وظهور الدولة المعاصرة، مع دمج تركيبات فيديو وأعمال لفنانين أحياء مثل كيانا هاييري. وقال لويس مونريال المدير العام لمؤسسة آغا خان للثقافة إن التعاون مع متاحف قطر جعل من الممكن تقديم نظرة شاملة على ألفي عام من التطور الثقافي والمعماري إلى جانب مهارات الحرفيين الأفغان المعاصرين. وكان المعرض جزءاً من البرمجة المرتبطة بأسبوع آرت بازل في قطر، وقد لفت انتباهاً دولياً بتركيزه على الحفاظ على التراث وسط عقود من الصراع.
ووصفت الشيخة ناصر النصر مديرة متحف الفن الإسلامي المشروع بأنه فرصة لتقديم تاريخ أفغانستان على أنه نسيج من الإبداع والصمود. ويتجنب العرض تقليص البلاد إلى السرديات الجيوسياسية الأخيرة، وبدلاً من ذلك يبرز إسهاماتها في التقاليد الفنية العالمية من خلال قطع نجت من قرون من التنقل والتبادل. وتظهر بيانات المتحف أن الاهتمام من الزوار ظل قوياً منذ الافتتاح في فبراير، فيما من المقرر أن يختتم المعرض في 30 مايو.
