سيكون «ترتيب في الرمادي والأسود رقم 1» لجيمس ماكنيل ويسلر، والمعروفة أكثر باسم «لوحة والدة الرسام»، من أبرز ما سيعرضه معرض تيت بريتانيا الاستعادي الذي يفتتح في 21 مايو، حسبما أفاد «ذا آرت نيوزبيبر». وكتب فينسنت فان غوخ إلى أخته ويلهلمينا في ديسمبر 1889 أن لوحة كبار السن التي رسمت عام 1871 ذكرته بوالدتهما، استناداً إلى رسالة اقتبسها كل من «ذا آرت نيوزبيبر» ومتحف فان غوخ. وتُستعار هذه اللوحة التي يحتفظ بها متحف أورساي في باريس للعرض في لندن وفي المحطات التالية.
رسم ويسلر لوحة والدته آنا البالغة 67 عاماً بعد أن تخلف النموذج عن الحضور إلى استوديوه في تشلسي بلندن، كما أوضح تيت بريتانيا في بيانه الصحفي. وأطلق على العمل عنوان «ترتيب في الرمادي والأسود رقم 1» ضمن ممارسته لتسمية لوحاته بأسماء المقطوعات الموسيقية، كما شرحت صفحة المعرض بالمتحف. وأصبحت هذه اللوحة أشهر صورة للفنان الأمريكي المولد رغم غزارة إنتاجه من اللوحات الشخصية والمناظر الليلية والمطبوعات.
وقد يكون فان غوخ قد رأى اللوحة أو نسخة منها عند عرضها في «غاليري الفلمنك» بلندن في يونيو 1874، كما لاحظ «ذا آرت نيوزبيبر». كان الفنان الهولندي يعمل قريباً من المكان كمتدرب تاجر فنون في ذلك الوقت، ومكث في المدينة حتى 25 يونيو قبل أن يعود إلى هولندا. وذكر متحف فان غوخ في صفحة معرضه أن فان غوخ كان يحسب ويسلر ضمن الفنانين الذين أحبهما مع أخيه ثيو.
ويجمع معرض تيت بريتانيا 150 عملاً يمتد من لوحات ويسلر ورسومه ومطبوعاته وتصاميمه من أيام مراهقته في سان بطرسبرغ إلى لوحاته الذاتية المتأخرة، وفق بيان المؤسسة الصادر في يناير 2026. ويضم أكبر مجموعة من «النوكتورنات» للفنان تعرض معاً منذ أكثر من 30 عاماً، تبدأ بلوحة رسمت في تشيلي وتنتهي بمنظر في البندقية، كما أضاف البيان. ويقوم على تنظيم المعرض كارول جاكوبي من تيت بريتانيا مع زملاء ومتعاونين من متحف فان غوخ.
وسيتنقل المعرض الاستعادي إلى متحف فان غوخ في أمستردام في الفترة من 16 أكتوبر 2026 حتى 10 يناير 2027 بعنوان «ويسلر: المتأنق والمتمرد»، على ما أعلن المتحف. أما المعرض المتصل الذي سيقام في مجموعة ميسداغ في لاهاي خلال الفترة ذاتها فيتناول صلات ويسلر بهولندا، حيث شعر بانتماء قوي وزار المجموعة في آخر يوم له في البلاد، كما أفاد متحف فان غوخ. وسيعرض كلا المعرضين الهولنديين لوحة والدة ويسلر.
ووجد متحف فان غوخ أن ويسلر وفان غوخ كانا مشتركين في الافتتان بالجماليات اليابانية، وأن كلاً منهما سعى إلى تجاوز حدود ما يمكن أن يكونه الفن. وساهم الفنان الأمريكي في صياغة الفن الحديث من خلال قناعته بأن الأعمال يجب أن تستحضر مزاجاً يشبه الموسيقى، بحسب وصف المتحف للمعرض في أمستردام. ويعد معرض تيت بريتانيا -وهو أول استعراض أوروبي كبير لأعمال ويسلر منذ 30 عاماً- امتداداً للعرض السابق الذي قدمه المتحف عام 1994.
