ذكرت «ذا آرت نيوزبيبر» أن مارك ريستيليني أصدر كتالوجه الريزونيه المنتظر طويلاً للوحات أميديو موديلياني الزيتية في 14 أبريل 2026 عبر معهد ريستيليني مع توزيع من مطبعة جامعة ييل. ويضيف هذا المجموع المؤلف من ستة مجلدات 100 عملاً مصادقاً عليه حديثاً إلى الإنتاج المعروف للفنان الإيطالي، ويحتفظ نصف هذه اللوحات بمجموعات المتاحف. كما يستبعد 15 قطعة سبق إدراجها في كتالوجات سابقة لعدم وجود أدلة قاطعة تربطها حصراً بموديلياني أو لعدم تمكن الباحثين من تحديد مواقعها لإجراء الفحوصات التقنية. ويحدد هذا الإصدار الذي يتجاوز 1750 صفحة ويحتوي على 1200 صورة ملونة تفاصيل جديدة حول مصدر كل عمل، ويجمع أكبر مجموعة من البيانات العلمية التي جُمعت حتى الآن حول الفنان.
بدأ ريستيليني العمل في المشروع عام 1997 بدعوة من معهد ويلدينستين، ثم استمر فيه بشكل مستقل بعد انفصال الطرفين عام 2015. وتلت ذلك سلسلة نزاعات قانونية حول الوصول إلى مواد البحث، منها دعوى قضائية انتهت بتسوية خارج المحكمة بحسب تغطية ريهس غاليريز للإصدار. وواجه مؤرخ الفن تهديدات بالقتل ومحاولات رشوة خلال عمله، إذ حاول أصحاب الأعمال والتجار الحصول على إسنادات مواتية للقطع قيد المراجعة كما أفادت «تايمز». واستعان فريقه بأرشيفات استثنائية لكبار الجامعين الأوائل مثل ليوبولد زبوروفسكي وجوناس نتير وبول غيوم وروجيه دوتيول إلى جانب مئات التحاليل العلمية.
يوسع هذا المرجع الجديد الجسد المقبول إلى 421 لوحة بالإضافة إلى ثلاثة ملاحق، مقارنة بـ337 لوحة اعترف بها أمبروجيو سيروني في كتالوجاته الصادرة بين 1958 و1970. وأكد ريستيليني في النص أن قائمة سيروني أصبحت قديمة تماماً مع الوقت لأن عدد الأعمال المعترف بها لموديلياني ظل مجمداً رغم الاكتشافات الجديدة. وطبق بحث نشر عام 2025 في مجلة «Statistical Methods & Applications» طريقة التقدير متعدد الأنظمة على خمسة كتالوجات موجودة، فوضع العدد المحتمل للوحات الموديلياني الحقيقية غير المنسوبة بين 20 و120. ويرسم المجلدان الأول والثاني من مجموعة ريستيليني منهجيته ويقدمان تسلسلاً زمنياً مفصلاً، بينما تعيد الكتب اللاحقة إنتاج كل لوحة في صفحة كاملة مع سجلات كاملة للمعارض والملكيات.
أنتج موديلياني الذي توفي عام 1920 عن 35 عاماً جسداً فنياً صغيراً نسبياً جذب اهتماماً سوقياً كبيراً وانتشاراً واسعاً للتزييف. وحقق اثنان من لوحاته العارية المستلقية 170.4 مليون دولار و157.2 مليون دولار في المزادات خلال السنوات الأخيرة، مما يضعه إلى جانب بيكاسو وكليمت ومونيه من الناحية المالية كما أشارت «تايمز». وقد يصل نسبة الأعمال المنسوبة إليه سابقاً والتي قد تكون غير أصيلة إلى 70 بالمئة بحسب بعض التقديرات الخبيرة، فيما أغلق معرض في جنوة عام 2017 بعد أن حددت الشرطة أن 20 من أصل 21 لوحة معروضة كانت مزيفة. واستخدم بحث ريستيليني تقنيات التحليل الطيفي وتأريخ الكربون-14 وانعكاس الأشعة تحت الحمراء والأشعة السينية لتمييز الأعمال الأصلية عن المزيفة من خلال تحديد السمات المميزة في اللغة التصويرية للفنان.
أعلنت غاليري بيس عن تعاون مع معهد ريستيليني يتضمن ندوة بعنوان «من الأسطورة إلى المنهج: إعادة تصور الكتالوج الريزونيه» تعقد في 30 أبريل 2026 بنيويورك. كما ستستضيف الغاليري معرضاً العام المقبل للوحات موديلياني المقبولة في كتالوج ريستيليني والغائبة عن مرجع سيروني بحسب بيان الشراكة. ويعتزم ريستيليني توسيع كتالوجاته الريزونيه لتشمل منحوتات الفنان والكارياتيد والرسوم في مجلدات قادمة. وتباع الطبعة المحدودة المكونة من 1250 نسخة بسعر يقارب 2500 دولار أو 2000 جنيه إسترليني، وقد احتاج العمل إلى فريق من سبعة أشخاص يستغرق ثلاثة أشهر لكل مجلد في عملية المراجعة.
يأتي الكتالوج في وقت يواصل فيه سوق الفن مواجهة تحديات المصادقة على أعمال أساتذة أوائل القرن العشرين الذين ثبت أن أساليبهم المميزة سهلة التقليد. وقد اعتمدت سجلات المبيعات العامة والمعاملات الخاصة في بعض الأحيان على كتالوجات قديمة يتجاوزها تقييم ريستيليني في كثير من الحالات. ويبرز عمله الدور المتطور للتحليل التقني في إثبات التأليف خارج نطاق التذوق التقليدي. وقد تتضمن التحديثات المستقبلية للمكونات الرقمية للمشروع نتائج إضافية مع خضوع المزيد من اللوحات للفحص الحديث.
