أعلن المتحف الوطني الكولومبي أنه عرض لأول مرة أمام العامة 1194 قطعة أثرية تعود لعصر ما قبل الكولومبي أعيدت منذ عام 2022.
ويجمع المعرض بعنوان «ماضٍ يعود. إعادة التراث الأثري» بين قطع خزفية ومنحوتات وأغراض جنائزية وتماثيل بشرية الشكل وقلائد وتمائم مرتبطة بـ14 منطقة أثرية على الأقل في مختلف أنحاء البلاد.
ووجد تقييم أجرته وزارة الثقافة الكولومبية أن 80 في المائة من القطع أعيدت طوعاً، بينما تمت مصادرة البقية من المزادات أو شبكات الاتجار غير الشرعي عبر إجراءات قانونية.
ويستمر العرض حتى 23 أغسطس، وينظم بالاشتراك مع معهد الأنثروبولوجيا والتاريخ الكولومبي ووزارتي الثقافة والخارجية.
وأظهرت أرقام وزارة الخارجية أن القطع وصلت أساساً من الولايات المتحدة بعدد 384 قطعة، تلتها إيطاليا بـ208 قطع وتشيلي بـ174 وألمانيا بـ149 وكندا بـ127.
وجاءت كميات أصغر من المملكة المتحدة وفرنسا وسويسرا وهولندا وبيرو وكوستاريكا وفنزويلا ونيوزيلندا وفقاً للإحصاء نفسه.
ونقلت السلطات الكولومبية العديد من هذه القطع باستخدام الطائرة الرئاسية وسفينة التدريب البحرية «آر سي غلوريا» لتقليل التكاليف وضمان أمنها، على ما جاء في بيان صادر عن الوزارة.
وتشكل هذه الاستعادات جزءاً من حملة دبلوماسية متواصلة جعلت من كولومبيا نقطة مرجعية لاستعادة التراث في أمريكا اللاتينية.
وقد استعادت كولومبيا أكثر من 2600 قطعة أثرية من 17 دولة منذ 2008، بحسب سجلات «إيكانه».
وتفوق الـ1194 قطعة التي استعيدت في عهد الرئيس غوستافو بيترو السبع قطع التي أعيدت خلال الإدارة السابقة بأكملها لإيفان دوكي، حسبما كشفت بيانات نشرتها صحيفة «إل تييمبو».
وتبين التقسيمات السنوية وصول 354 قطعة في 2022 و210 في 2023 و316 في 2024 و137 في 2025 و177 حتى الآن في 2026 معظمها من تشيلي وفنزويلا، بحسب إحصاءات وزارة الخارجية.
وتبرز هذه الأرقام تسارعاً ملحوظاً في جهود الاسترداد مقارنة بالحكومات السابقة.
وقال عالم الآثار ألكسندر مارتينيز إن «عمليات الاسترداد مكنت البلاد من التعرف على قطع لم تكن معروفة لنا تماماً حتى هنا في كولومبيا».
وأضاف في مقابلة: «إن عودتها تتيح دراستها وعرضها في سياقها الثقافي الأصلي».
ويلقي المعرض الضوء أيضاً على قضيتين بارزتين معلقتين، هما مجموعة كيمبايا المؤلفة من 122 قطعة ذهبية محفوظة في إسبانيا منذ 1893، وتماثيل حجرية من سان أغوستين يحتفظ بها متحف في برلين، كما تشير المواد الخلفية للمتحف.
وقد تقدم المسؤولون الكولومبيون بطلب رسمي لاستعادة كنز كيمبايا من مدريد، وفقاً لمراسلات وزارة الخارجية.
ونسق البرنامج الوطني لمنع ومواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية الذي تديره وزارة الثقافة، عمليات الاسترداد على مدى عدة سنوات مع الشركاء الدوليين.
وتدرس أقسام المعرض حالات الاسترداد واللوائح الوقائية العالمية والوطنية وعمليات شبكات التجارة غير المشروعة، على ما ذكر المنظمون.
وقد سجلت سجلات حضور المتحف جذب الدخول الحر في الأحد الأخير من كل شهر حشوداً غفيرة منذ افتتاح المعرض في 26 يونيو.
وسوف تساند هذه القطع الأثرية أبحاثاً إضافية في المستقبل، وقد تعود بعضها إلى متاحف إقليمية أقرب إلى مواقع أصولها.
وصفت وزيرة الثقافة ياناي كاداماني فونرودونا هذه الاستعادات بأنها جزء من أخلاقيات سياسة نزع الاستعمار تهدف إلى استعادة الذاكرة التاريخية والهوية.
وقالت إن «هذه القطع تمثل تنوع المجتمعات والشعوب التي سكنت كولومبيا قبل وصول الإسبان».
ولاحظ متخصصو «إيكانه» في الوثائق الداعمة للمعرض أن مثل هذه المبادرات تعزز الذاكرة الجماعية في حين تتقدم بالفهم العلمي لتقنيات ما قبل الكولومبي وطرق التجارة والممارسات الطقوسية.
