ذكرت صحيفة كاثماندو بوست أن رواية جانكراج سابكوتا الأحدث «ماغاني ماريك» تتبع بطلاً من مجتمع الدوم، الذي يعد من أكثر المجموعات تهميشاً داخل نظام الطبقات في نيبال. وتستعرض الرواية أوجه التمييز والتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشكل الواقع اليومي لهذه المجتمعات في إقليم مدهش. وقدم ساماربان شري مراسل الشؤون الفنية والثقافية بالصحيفة تفاصيل حول قدرة السرد على إبراز هذه القضايا المزمنة من خلال قصص شخصية عن الإقصاء والصمود. ويأتي إصدار العمل متزامناً مع نقاشات وطنية مستمرة بشأن العدالة الاجتماعية في منطقة التيراي.
سابكوتا الذي ألف عام 2019 كتاباً يحلل أنماط الهجرة النيبالية عبر الأدب يوجه اهتمامه في «ماغاني ماريك» نحو تقاطع الطبقة والهوية الإقليمية. وبحسب التقرير الصحفي توضح القصة العوائق التي تحول دون حصول أفراد مجتمع الدوم على التعليم والوظائف والأماكن العامة. وأشار المراسل إلى أن الرواية تستمد من الواقع الاجتماعي لتصور التأثير التراكمي للأعراف الهرمية، مما يضع العمل ضمن تيار الأدب النيبالي المعاصر الذي يعالج قضايا الهوية والعدالة.
وثق تقرير للأمم المتحدة عن حالة حقوق الإنسان في نيبال أن الداليت المدهسيين بمن فيهم مجموعات فرعية مثل الدوم يواجهون تمييزاً متراكباً يستند إلى الطبقة والجنس والموقع الجغرافي. وأبرز التقرير انخفاض معدلات الأمية وارتفاع مستويات الفقر مقارنة بالمتوسطات الوطنية، إذ يبلغ الاستهلاك السنوي للفرد بين الداليت المدهسيين 23106 روبيات مقابل المتوسط الوطني البالغ 34187 روبية. كما أشارت المراجعة الوطنية الطوعية لنيبال أمام الأمم المتحدة عام 2020 إلى أن 42% من الداليت يقعون تحت خط الفقر، أي أعلى من المعدل الوطني بـ17 نقطة مئوية. وتؤكد هذه الأرقام على الحواجز النظامية التي تسعى الرواية إلى تسليط الضوء عليها.
وجد استطلاع الإدراج الاجتماعي النيبالي الذي استشهدت به تقييمات الأمم المتحدة أن 65.4% من الداليت المدهسيين تعرضوا لرفض دخول المنازل الخاصة، فيما واجه 11.7% منهم الإقصاء من المعابد خلال خمس سنوات. ويطال انعدام الملكية الأرضية 41.4% من هذه المجموعة مما يعزز الاعتماد الاقتصادي والتعرض لأشكال العمل الاستغلالي في التيراي. أما وثيقة أممية أخرى تجمع الوثائق الأساسية لحقوق الإنسان في نيبال فقد قدرت نسبة الداليت بين 13 و20% على المستوى الوطني، مع احتلال المجموعات المدهسية أدنى درجات السلم الاجتماعي. وتشكل هذه الظروف الخلفية التي بنى عليها سابكوتا سرديته.
وقد ألهمت استكشافات سابكوتا السابقة لتاريخ الهجرة عبر المصادر الأدبية معالجته لموضوعات الطبقة في العمل الجديد، كما لاحظت صحيفة كاثماندو بوست. ووضعت الصحيفة «ماغاني ماريك» ضمن أعمال نيبالية متزايدة تتصدى للتسلسل الاجتماعي في مدهش بعد التعديلات الدستورية الرامية إلى تعزيز الإدراج. وأكدت تغطية ساماربان شري على دور الرواية في إسماع أصوات مجتمعات غالباً ما تُهمش في الخطاب الرئيس. وتتوافق مثل هذه المبادرات الأدبية مع نصوص دستور نيبال لعام 2015 التي تكفل الحماية من اللمس والتمييز القائم على الطبقة.
أظهرت سجلات حكومية وردت في تقديم أممي عام 2026 أن قانون التمييز القائم على الطبقة وعدم اللمس الصادر عام 2011 والمعدل عام 2018 يفرض عقوبات تتراوح بين ثلاثة أشهر وثلاث سنوات سجناً مع غرامات تصل إلى 200000 روبية. ورغم وجود هذه الأطر القانونية فإن ثغرات التنفيذ لا تزال قائمة كما يتضح من قلة الشكاوى المقدمة أمام الهيئات الوطنية لحقوق الإنسان. ويصدر مقال الصحيفة عن الرواية في وقت يواصل فيه نواب إقليم مدهش المطالبة بتنفيذ أكثر فعالية لإجراءات الإدراج النسبي. ويضيف إسهام سابكوتا بعداً ثقافياً لهذه النقاشات السياسية.
