توفي جوغن تشودهري متأثراً بمضاعفات مرض الورم النخاعي المتكاثر في مستشفى روبي العام بكولكاتا، حيث أدخل إلى المستشفى في 16 أكتوبر ووضع على أجهزة التنفس الصناعي في اليوم السابق لوفاته، وفق ما أعلن مسؤولو المستشفى. وأكد صاحب صالة العرض سوماك ميترا من «آرت إكسبوزر» خبر الوفاة لوسائل الإعلام عقب معاناة الفنان الطويلة الأمد مع المرض. ووصف رئيس وزراء ولاية غرب البنغال سوفيندو أديكاري تشودهري بأنه «عمود شامخ في العالم الثقافي» أضفت أعماله شهرة دولية على الولاية، بينما اعتبر الفنان سامير آيتش الخسارة شخصية ورمزاً لاختتام فصل من تأثيرات مدرسة البنغال.
ولد تشودهري عام 1939 في فاريدبور التي تقع اليوم ضمن بنغلاديش، ونشأ لاجئاً بسبب تقسيم الهند، إذ غرست تجارب عائلته في النزوح ضمن لوحاته اللاحقة للجسد البشري مواضيع الضعف وعدم الاستقرار، وفق ما جاء في نعي نشرته مجلة «أوبن». وشملت طفولته في أسرة مبدعة رسوم والده للمواضيع الأسطورية وممارسة والدته لتصاميم «ألبانا» على الأرضيات، إلى جانب المهرجانات القروية التي كان الحرفيون يصنعون فيها الأصنام وتقام العروض المسرحية. وقد شكلت هذه اللقاءات المبكرة المفردات البصرية التي حددت مسيرته التي امتدت ستة عقود كواحد من أبرز الأصوات الفنية المعروفة في الهند الحديثة.
وبعد إكماله دراسته في كلية الحكومة للفنون والحرف في كولكاتا، تدرب تشودهري في المدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة في باريس خلال منتصف ستينيات القرن الماضي، قبل أن يعود إلى الهند ويتولى مناصب مصمم منسوجات لدى مجلس النسيج اليدوي في كل من كالكتا ومدراس. وتولى فيما بعد منصب أمين مجموعة الفن في راشتراباتي بهافان بنيودلهي حتى عام 1987، ثم انضم إلى هيئة التدريس في «كالا بهافان» بجامعة فيسفا بهاراتي في شانتنيكيتان حيث استمر أستاذاً فخرياً. وتتبع مقالة نعي بعنوان «جوغن تشودهري (1939-2026): ألوان إنساني» في مجلة «أوبن» كيف سمحت له هذه المناصب ببناء شبكات عبر منظومة الفن الهندي مع الحفاظ على ممارسة يومية صارمة في الاستوديو.
وابتكر تشودهري أسلوبه الخاص المتمثل في خطوط سلسة غير منقطعة مع تظليل متقاطع كثيف يجعل الأشكال البشرية منتفخة ومنحنية ومشحونة نفسياً، غالباً ما تنقل القلق والرغبة وثقل التجربة المعيشة. ونفذت أعماله التي اعتمدت أساساً على الحبر والباستيل والمائية والزيت، مستلهمة من الأيقونات الهندية التقليدية والحساسيات الحداثية لاستكشاف تعقيدات السلطة والحميمية والوهن. وقد دخلت أعمال مثل «الحياة 2» و«الجرح» و«موناليزا في حلمي» إلى مجموعات عامة وخاصة كبرى حول العالم، مما جعله شخصية محورية في الفن الهندي بعد الاستقلال.
وبالإضافة إلى الرسم، شارك تشودهري في تأسيس «غاليري 26» و«منتدى الفنانين» في نيودلهي عام 1975، ورعى المواهب الناشئة بشراء أعمالهم، وافتتح مركز جوغن تشودهري للفنون في كولكاتا عام 2019 كمساحة متعددة الطوابق تضم أعماله إلى جانب مكتبة ومناطق للمعارض. كما شغل عضوية مرشحة في مجلس الراجيا سابها من 2014 إلى 2020، مقدماً منظور الفنان إلى المناقشات البرلمانية حول الشؤون الثقافية. وقد عززت هذه الجهود دوره ليس كمبدع فحسب بل كبانٍ للمؤسسات ملتزم باستدامة المنظومة التي رعته.
وحصل الفنان على جائزة «بانغا بيبوشان»، أعلى تكريم مدني في غرب البنغال، عام 2012، إلى جانب «كاليداس سامان» من حكومة ماديا براديش والتكريم في بينالي هافانا في كوبا، من بين جوائز أخرى. وأشارت مقابلة نشرت عام 2019 في مجلة «أوبن» إلى أن وقته في البرلمان شمل رسم زملائه من المشرعين، محافظاً على حدة الملاحظة التي ميزت إنتاجه في الاستوديو. ويختتم رحيله عن 87 عاماً مسيرة امتدت من صدمات التقسيم إلى تأملات معاصرة في الوضع الإنساني، مخلفاً وراءه أعمالاً تستمر في التأثير على الأجيال الشابة من الرسامين عبر شبه القارة.
