رسمت الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني طموحات قطر الثقافية المتوسعة خلال حوار في آرت بازل قطر، مشددة على مشروع طويل الأمد لإنشاء جناح لأعمال غيرهارد ريختر. وقالت إن هذه المبادرة التي وصفتها بأنها شبه غير واقعية بسبب تعقيدها، تخضع للنقاش منذ عقد من الزمن، ومن المقرر أن تفتتح في نوفمبر ضمن فعاليات الرباعية الفنية «روبيايا قطر». وأشارت الشيخة المياسة إلى أنها كانت تشك في جدوى المشروع حتى قبل عامين، بحسب ما أفاد به «ذا آرت نيوزبيبر» من الحوار.
ويأتي الجناح ضمن جهود أوسع لتعزيز مكانة قطر في الساحة الفنية العالمية، مستنداً إلى نجاح التبادلات الثقافية السابقة مثل عام الثقافة قطر-ألمانيا 2017 الذي استشهدت به متاحف قطر مراراً كأساس. وتسعى متاحف قطر، التي تترأسها منذ عام 2006، إلى تنفيذ تكليفات ومقتنيات كبرى جذبت انتباهاً دولياً إلى الدوحة. وسيوفر هذا الإضافة الأحدث مساحة مخصصة لأعمال ريختر، مما يعزز عروض الفن العام في البلاد في مناطق مثل حديقة المتحف الإسلامي.
وفي سياق منفصل خلال قمة ويب ساميت قطر في الأسبوع نفسه، قدمت الشيخة المياسة تفاصيل عن تأشيرة إبداعية جديدة تهدف إلى تسهيل التعاون بين المبدعين الدوليين والمنظمات الثقافية القطرية. وقد أصبح الفنان المصري وائل شوكي أول مستفيد من هذه التأشيرة التي تسمح بفترات عمل ممتدة في البلاد دون اشتراط الإقامة طوال العام. وأشارت الرئيسة إلى أن التفاصيل الكاملة للبرنامج لم تُعلن بعد.
وتتماشى التأشيرة الإبداعية مع استراتيجية قطر لتعزيز نظام فني أكثر حيوية قادر على الحفاظ على شراكات طويلة الأمد مع شخصيات من خارج المنطقة. ويهدف هذا الإجراء من خلال تسهيل الدخول للمحترفين إلى تعزيز البرمجة المحلية وتبادل المعارف عبر المتاحف والأماكن العامة. ودأبت الشيخة المياسة على الدفاع عن مثل هذه المبادرات لترسيخ مكانة الدوحة كمركز ثقافي عالمي وفقاً لتصريحاتها في الفعاليات.
وستكون «روبيايا قطر» الرباعية الفنية الجديدة التي تنطلق في نوفمبر المنصة الافتتاحية لجناح ريختر في الوقت الذي تعرض فيه أعمالاً معاصرة من مختلف أنحاء العالم مع التركيز على فنانين من الجنوب العالمي. وتعكس الفعالية تحولاً نحو معارض كبرى متكررة تكمل المنشآت الدائمة في أنحاء العاصمة. وقد استلهمت خطط الرباعية من نماذج دولية مثل «دوكومنتا» التي زارتها الشيخة المياسة عام 2017 وأشارت إليها لاحقاً كمصدر إلهام.
وفي حوار مع القيّم هانس أولريش أوبريست والجامعة مايا هوفمان في آرت بازل قطر أوضحت الشيخة المياسة التحديات المتعلقة بتحقيق مشاريع طموحة مثل جناح ريختر. واستشهدت بتجارب هوفمان مع المعماري فرانك غيري لتوضيح التعقيدات المرتبطة بتطوير البنى التحتية الثقافية. وقد أبرزت هذه النقاشات الحاجة إلى الصبر والإصرار لتحويل مثل هذه الرؤى إلى واقع على مدى سنوات عديدة.
ساهمت الاستثمارات الثقافية القطرية في نمو سوق الفن الإقليمي مع بروز الخليج كلاعب مهم وفقاً للتقارير السنوية الصادرة عن آرت بازل ويو بي إس التي تتابع المبيعات ونشاط الجامعين. وقد طورت البلاد العديد من المتاحف ومشاريع الفن العام تحت إشراف متاحف قطر في العقود الأخيرة. وتشير الإعلانات الأخيرة للشيخة المياسة إلى استمرار الزخم في هذه الجهود قبل افتتاحات نوفمبر.
