لفت برنامج «بطاقة فن وثقافة المترو» الأنظار لقدرته على دمج التنقل اليومي مع فرص استكشاف المتاحف والمعارض، بحسب تقرير نشرته «سي بي إس نيوز» هذا الأسبوع. ويمكن للركاب الذين يصلون إلى المؤسسات المشاركة عبر المترو الاستفادة من دخول مجاني أو مخفض ضمن هذه المبادرة التي تهدف إلى زيادة التفاعل مع الفعاليات الثقافية المحلية. وتتوافق هذه الجهود مع حملات أوسع تعتبر وسائل النقل العام مدخلاً إلى تجارب الفنون والتراث وليس مجرد وسيلة للانتقال من مكان إلى آخر. وشدد المسؤولون المعنيون بالبرنامج على دوره في جعل الوجهات الثقافية أكثر إمكانية أمام مستخدمي النقل اليومي الذين قد يغفلون عنها عادة.
وتجاوز برنامج «بطاقة الثقافة» المماثل الذي تنسقه مكتبات بروكلين العامة ومكتبات كوينز العامة ومكتبة نيويورك العامة حاجز 500 ألف حجز بحلول يناير 2026، بحسب بيان أصدرته مكتبة بروكلين العامة. ويوفر هذا البرنامج دخولاً مجانياً إلى أكثر من 100 متحف وحديقة وموقع تاريخي ومكان للعروض في أحياء نيويورك الخمسة لأصحاب بطاقات المكتبة المؤهلين. وبلغ عدد الحجوزات في مبادرة نيويورك نحو 120 ألفاً خلال 2025 فقط، مسجلاً أعلى إجمالي سنوي منذ إطلاقه في 2018 بحسب إحصاءات المكتبات. وقد أثر هذا النموذج في برامج ثقافية مرتبطة بالنقل العام في مدن أخرى تسعى لربط التنقل اليومي بالوصول إلى الفنون.
ويحجز المشاركون في برنامج «بطاقة فن وثقافة المترو» عادة دخولهم عبر الإنترنت مسبقاً باستخدام بيانات مرتبطة بحساب النقل أو بطاقة المكتبة، كما أشار ملخص «سي بي إس نيوز» للبرنامج. وتكون البطاقة صالحة فقط في التاريخ المحجوز وتتطلب تقديمها مع إثبات سفر حديث عبر المترو للاستفادة من المزايا الثقافية. وقد حدد المنظمون عدد الحجوزات النشطة لكل مستخدم لإدارة الطلب على المواقع الشهيرة، حيث تختلف الإمدادات في كل مكان حسب الشهر. ويساعد نظام الحجز هذا في ضمان التوزيع العادل للدخول المجاني المحدود الذي تتبرع به المؤسسات المشاركة.
وقد أدمجت أنظمة المترو الفن بشكل متزايد ضمن بنيتها التحتية، إذ وجد تقييم أجراه سلطة مقاطعة لوس أنجلوس للنقل أن المنشآت الفنية العامة موجودة في كل محطة وتعزز تجربة الركاب. وشجع الترويج الذي أطلقه المركز في أكتوبر 2025 لشهر الفنون والعلوم الإنسانية الوطني المسافرين على استخدام خطوط المترو للوصول إلى المتاحف والمعارض الإقليمية بحسب بيان على موقعه الإلكتروني. وتشمل مثل هذه البرامج محادثات مع فنانين وحافلات فنية متحركة وأعمالاً فنية كبيرة في المحطات الرئيسية تحول محطات النقل إلى نقاط ثقافية. وتكمل هذه العناصر برامج البطاقات بجعل الرحلة نفسها جزءاً من الخروج الثقافي.
وتمتد أهلية الاستفادة من «بطاقة فن وثقافة المترو» عموماً إلى البالغين والمراهقين الأكبر سناً الحاملين لبطاقات نقل صالحة أو بطاقات مكتبات تابعة، كما أوضح تقرير «سي بي إس نيوز». ويمكن للمستخدمين الاختيار من مجموعة من المعالم التي تضم مجموعات فنية رفيعة وجمعيات تاريخية ومعارض متخصصة، على الرغم من أن كل مؤسسة تحدد سعة خاصة بها لأصحاب البطاقات. ويبني البرنامج على شراكات راسخة بين السلطات المسؤولة عن النقل والمنظمات الثقافية التي توسعت منذ الجائحة لمواجهة تراجع الحضور الشخصي في العديد من المتاحف. وتظهر بيانات الهيئات المشاركة نمواً مستمراً في استخدام البطاقة مع حملات التوعية التي تبرز سهولة الجمع بين النقل والثقافة في رحلة واحدة.
ويأتي هذا المشروع في وقت تسعى فيه المدن إلى الاستفادة من شبكات النقل العام لدعم القطاعات الثقافية التي تساهم بشكل كبير في الاقتصادات المحلية، بحسب مراجعة أجرتها «بي دبليو سي» حول التنقل الحضري ودمج الفنون. ومن خلال ربط الوصول إلى المتاحف باستخدام المترو، تهدف البطاقة إلى زيادة الحركة في مرافق النقل والمواقع الثقافية دون الحاجة إلى دعم إضافي بخلاف التبرعات بالدخول. ويواصل المخططون مراقبة أنماط الحجوزات لتعديل المواقع المشاركة والتوافر، وفقاً للتحديثات الصادرة عن المكتبات والوكالات المسؤولة عن النقل. وقد تشمل التوسعات المستقبلية وجهات إضافية مع نضج البرنامج وجمع آراء المستخدمين.
