اختتمت غرفة تجارة وصناعة الشارقة وبلدية مدينة كلباء الدورة الافتتاحية لمهرجان كلباء للجشة والصحنة في 28 سبتمبر 2026، بعد أن فاق الحدث الذي استمر أربعة أيام في حديقة حي السمار بضاحية الغيل بكلباء توقعاته بكثير، إذ كان يستهدف نحو 10 آلاف زائر فقط.
وشهد الموقع الذي تبلغ مساحته 4800 متر مربع مشاركة أكثر من 85 أسرة منتجة متخصصة في المنتجات البحرية التقليدية، إلى جانب 10 جهات حكومية وست شركات وطنية تعنى بمستلزمات الصيد ومعالجة الأسماك. وكانت المسابقات من أبرز عناصر المهرجان، إذ جرى تكريم الفائزين خلال حفل الختام في فئات أفضل منتجات الجشة والصحنة للبالغين، وأبدع طبق أعدته الأسر، وأفضل مشاركات الأطفال من سن 7 إلى 15 عاماً.
وصف منظمو المهرجان الجشة بأنها سمك مجفف تحت أشعة الشمس يُعد من أسماك صغيرة تُعرف بـ«العومة»، حيث يتم تنظيفها وتجفيفها قبل طحنها مع التوابل والليمون المجفف لصنع «الصحنة»، وهو توابل مخمرة تمثل عنصراً أساسياً في المطبخ التقليدي للساحل الشرقي. وذكرت «الشارقة 24» أن التظاهرات الحية عرضت طرق التحضير هذه إلى جانب عرض للقوارب الخشبية التقليدية مثل «البوم» و«السنبوك» و«الشوعي» و«الجلبوت»، بالإضافة إلى معدات الصيد والغوص على اللؤلؤ التاريخية. كما أقيمت ورش عمل تعليمية يومياً بالتعاون مع هيئة موارد الثروة السمكية بالشارقة، ركزت على ممارسات الصيد المسؤول، وتقنيات التجفيف الحديثة، وحماية النظام البيئي البحري.
وأشارت وكالة أنباء الإمارات (وام) إلى أن الحدث جذب اهتماماً مجتمعياً كبيراً، إذ بلغ عدد الحضور في اليوم الافتتاحي نحو 4000 شخص، فيما بلغ إجمالي مبيعات الأسر المشاركة مليون درهم. وقال محمد أحمد أمين العوضي، مدير عام غرفة تجارة وصناعة الشارقة، إن المهرجان يحتفل بالتراث البحري والمأكولات الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بهوية مجتمعات الساحل الشرقي وسبل عيشها. وأضاف عبدالله سلطان العويس، رئيس الغرفة، أن هذه المبادرة تمثل نقلة نوعية في تعزيز النشاط التجاري والسياحي، مع التركيز بشكل خاص على المنطقة الشرقية من الشارقة.
وأعربت بلدية مدينة كلباء عن نيتها جعل المهرجان حدثاً سنوياً يعزز مكانة المنطقة كوجهة سياحية ويوسع فرص الأسواق أمام الأسر المنتجة. وتضمن البرنامج عروضاً فولكلورية وأنشطة عائلية تمزج بين المعارف التقليدية والتطورات المعاصرة في قطاع الصيد. كما شملت ثلاث مسابقات مع جوائز نقدية على الالتزام بالطرق المحلية الأصيلة والاستخدامات الإبداعية للجشة والصحنة كمكونات أساسية.
ونشرت جريدة «ذا ناشونال» تقريراً عن المطبخ الإماراتي يتتبع كيف اعتمدت المجتمعات الساحلية تاريخياً على تقنيات حفظ الأسماك مثل التجفيف والتخمير لضمان الأمن الغذائي مستمداً من البحر إلى جانب موارد الصحراء والجبال والواحات. ويتوافق المهرجان مع الجهود الأوسع في الإمارات لتوثيق مثل هذه الممارسات ونقلها إلى الأجيال الشابة، مع دعم الاستدامة الاقتصادية المحلية. وأبرز مسؤولو الجهات المشاركة كيف يعكس الحضور الكبير التفاعل العام مع التراث الذي شكل حياة المنطقة عبر الأجيال.
