أفادت راتوباتي بأن طاقة فنية استثنائية سادت في فندق «ماجستيك غراند» بلاليتبور، حيث ملأت أصوات آلات الوشم والأحبار الملونة المكان بأجواء حيوية تحتضن القمة الهيمالاية الثالثة للوشم. ويجمع هذا الحدث الذي يستمر ثلاثة أيام واستُهل هذا الأسبوع بين الوشم المباشر وعناصر الثقافة والموسيقى مما يجذب المشاركين والزوار إلى المكان. ويشارك أكثر من 100 فنان وشم من نيبال والهند المجاورة في عرض مهاراتهم عبر تطبيق تصاميم تتنوع بين الأنماط المحلية التقليدية القديمة والصيغ المعاصرة المطورة.
وأوضحت الصحيفة أن القمة توفر منصة هامة لمن يرون في الجسد البشري لوحة للتعبير الفني. ووصف المنظمون المؤتمر بأنه تجمع كبير لعشاق الوشم مشددين على نجاحه في جذب الاستوديوهات ومجتمع واسع من المهتمين. وقد مكن الحدث الحاضرين من اختيار فنانين محددين لإجراء أعمال شخصية خلال التجمع الذي يختتم في 4 أكتوبر.
ولفتت راتوباتي إلى أن التصورات التقليدية للوشم في المجتمع النيبالي قد تحولت مع الزمن نحو اعتباره شكلاً فنياً متميزاً مرتبطاً بالهوية الشخصية. وساهم هذا التحول في جذب حضور قوي للقمة الحالية التي تشهد مشاركة حماسية من الفنانين والجمهور على حد سواء. وتعكس مثل هذه التجمعات تغيراً في النظرة إلى فن الجسد داخل البلاد.
وأشارت كالتشرال سورفايفل (Cultural Survival) إلى أن ممارسة الوشم لها جذور تاريخية عميقة بين المجتمعات الأصلية في نيبال بما في ذلك نساء الثارو اللاتي يطبقن منذ زمن طويل زخارف مستوحاة من الطبيعة بهدف حماية الهوية الثقافية والجمال. كما مارس شعب النيوار فن نقش الجلد المعروف محلياً باسم «لها-تشيوغو» بتصاميم تحمل معاني روحية مرتبطة بمعتقدات ما بعد الموت. وقد وثقت نيبال تايمز (Nepali Times) كيف شملت هذه التقاليد لدى مجموعات مثل الغورونغ والمغار رموزاً للأسلاف والعالم الطبيعي رغم أن كثيراً من هذه الممارسات تواجه الآن التراجع.
وسجلت وورلد تاتو إيفنتس (World Tattoo Events) أن القمة الهيمالاية الأولى للوشم أقيمت عام 2024 في قصر رامباغ ماهال بلاليتبور بمشاركة أكثر من أربعين فناناً بدعم من الأكاديمية الوطنية للفنون الجميلة وجمعية الحرف اليدوية النيبالية. واستكشفت تلك النسخة الروابط بين التراث النيبالي الأصلي للوشم وإعادة تفسير الرموز الثقافية بأسلوب حديث. أما النسخة الثانية لعام 2025 فقد عادت إلى «ماجستيك غراند» وزادت من حجم التعاون الدولي مما مهد للنسخة الثالثة هذا العام.
وتبني القمة الحالية على تلك الأسس مباشرة وفقاً للتفاصيل المشتركة في قوائم الفعاليات السابقة من خلال توسيع فرص التواصل بين الفنانين وإشراك الجمهور مع هذه الحرفة. وقد دمجت العروض والتجارب التعبيرات الثقافية المحلية مع تطبيق الوشم الحي في أرجاء المكان. وأكدت راتوباتي أن مستوى المشاركة يبرز دور القمة في تعزيز الاعتراف بالوشم كممارسة تراثية وفنية معاصرة في آن واحد.
