اعتمد المجلس الدولي للمتاحف (أيكوم) مدونة الأخلاقيات المعدلة للمتاحف في 25 يونيو خلال الجمعية العمومية العادية الحادية والأربعين في باريس، بنسبة تأييد بلغت 85.9 في المائة من الأعضاء. جاء التصويت بعد عملية مراجعة استغرقت عدة سنوات قادتها لجنة الأخلاقيات في أيكوم، واستمدت مدخلاتها من 114 لجنة وطنية ودولية إضافة إلى تحالفات إقليمية ومنظمات منتسبة. وتشير بيانات أيكوم إلى أن الجهد بدأ عام 2019 وشمل جولات متعددة من الاستشارات العالمية والندوات الإلكترونية والاستطلاعات لتهذيب الوثيقة. وأوضحت المنظمة أن على جميع الأعضاء الالتزام بالمدونة كشرط للعضوية.
أرسى أيكوم مدونته لأول مرة عام 1986، وأجرى مراجعة كبرى لها عام 2004 بحسب سجلاته التاريخية. ويتوافق التحديث الأخير مع تعريف المتحف الذي أقره الأعضاء عام 2022 خلال جمعية عقدت في براغ. وأشار بيان صادر عن أيكوم إلى أن عملية المراجعة تأخذ في الحسبان التحديات الجيوسياسية والاجتماعية والاقتصادية والمناخية التي تواجهها المتاحف، مع إعادة النظر في بعض الممارسات المقبولة تقليدياً. وقد شارك في العملية أكثر من 60 في المائة من شبكة أيكوم، مقدمين آراء شكلت المبادئ النهائية.
ونظمت المدونة المعدلة التوجيهات الأخلاقية حول خمسة مبادئ أساسية وفق ما أورد أيكوم. وتشمل هذه المبادئ المجتمع، إذ تؤكد أن المتاحف تخدم المجتمع، والمهنية التي بموجبها تعمل المتاحف وتتواصل بكفاءة ومعرفة ومعايير مهنية، والتعليم حيث تقدم المتاحف تجارب متنوعة لمشاركة المعرفة والتأمل. أما المقتنيات فتشكل مبدأ آخر يركز على كيفية بحث المتاحف وجمع المقتنيات وحفظها، بينما يحدد مبدأ الحوكمة أن المتاحف مؤسسات دائمة غير ربحية. ويتضمن كل مبدأ إرشادات محددة توجه السلوك المهني.
وتوجه أحكام المدونة الجديدة المتاحف إلى السعي لتحقيق الحياد الكربوني ومواجهة أدوارها التاريخية في الاستعمار، وفق وثائق أيكوم. ويجب على المتاحف الامتناع عن اقتناء قطع من أراضٍ محتلة، والرد السريع على طلبات الاسترداد بكل شفافية استناداً إلى المعارف العلمية والتاريخية والتقليدية. كما يفرض الإطار على مستخدمي الأدوات الرقمية بما فيها الذكاء الاصطناعي أن يراعوا التبعات الأخلاقية والتأثير البيئي ومخاطر نشر المعلومات غير الدقيقة. وأكد أيكوم أن هذه العناصر تمثل استجابة مباشرة للضغوط المعاصرة على القطاع.
وتؤكد المدونة على التعاون مع المجتمعات بما فيها الشعوب الأصلية، وتدعم الممارسات التعويضية لإصلاح الظلم السابق. كما تدعو المتاحف إلى تعزيز الحوار ومكافحة التحيز والحفاظ على السيطرة على المحتوى والنزاهة بغض النظر عن مصادر التمويل. وخلص تقييم أجراه أيكوم إلى أن المبادئ تتيح مرونة في التنفيذ ضمن سياقات ثقافية وقانونية ومادية متنوعة حول العالم. وتدمج الوثيقة التراث المادي وغير المادي مع الأصول الرقمية.
وأشار أيكوم إلى أن وثائق إرشادية عملية ستصاحب المدونة لمساعدة المتاحف في تطبيق المبادئ يومياً. وسيتم إعداد هذه الموارد تدريجياً وتحديثها بمرور الوقت، على غرار الإرشادات السابقة المتعلقة بإخراج المقتنيات. والمنظمة التي تحتفل بعيدها الثمانين هذا العام تمثل شبكة عالمية تضم عشرات الآلاف من المؤسسات. ويشكل الإطار المعدل أحد الأركان الثلاثة إلى جانب النظام الأساسي لأيكوم وقواعده الداخلية.
