اكتشف المخرج السينمائي البلجيكي لوكاس دونت أدلة على عروض «دراغ» أقامها الجنود خلال الحرب العالمية الأولى أثناء إعداده لمشروعه السينمائي المقبل. وذكرت صحيفة «بروكسل تايمز» أن دونت والكاتب المشارك أنجيلو تيجسنس أجرا بحثا في فرنسا وبريطانيا وبلجيكا بعد اكتشاف أولي أشار إلى وجود ثقافة فرعية كاملة أغفلها التاريخ التقليدي للصراع. ولجأ الجنود إلى هذه العروض لأن النساء نادرا ما كن يقتربن من خطوط الجبهة، مما اضطر الرجال إلى أداء الأدوار النسائية في الإنتاجات المسرحية التي تراوحت بين البسيطة والمفصلة بشكل مدهش.
وبحسب ما نقلته الصحيفة في مقابلتها مع المخرج، صنع الممثلون المسارح من صناديق الذخيرة واستخدموا المظلات والحبال والرصاص في صناعة الأزياء. وكانت هناك فرقة متنقلة تتحرك على طول الجبهة لإمتاع الجنود في القطاعات المختلفة. وورد في رواية أن جنديا كان يرتدي تنورة مصنوعة من كيس رمل وقبعة ليلعب دور «الأم»، فيطوف على رفاقه ليقبلهم قبل النوم، الأمر الذي يبين امتداد هذه الممارسة خارج العروض الرسمية إلى الحياة اليومية داخل المعسكر.
«بالطبع فتحت هذا الكتاب» قال دونت في المقابلة التي نشرتها «بروكسل تايمز» في 4 أكتوبر 2026. ضحك أول الأمر لكنه سرعان ما أدرك الدلالات العميقة للصور والروايات التي واجهها. وشكلت هذه المادة أساس توسيع سرد فيلمه القادم بتفاصيل ظلت مجهولة إلى حد كبير لدى الجمهور.
«شعرت بمواجهة مباشرة مع سياسات الذاكرة لدينا حين رأيت تلك الصورة» أوضح دونت للصحيفة. «نشأت في بلجيكا، والحرب العالمية الأولى جزء من تعليمنا. أمر بجانب المقابر كلما زرت صديقي. ومع ذلك لم أر هذه الصور من قبل. لماذا نخفيها؟». وتسلط تصريحات المخرج الضوء على تساؤلات حول العناصر التي تحظى بالتركيز في المناهج الوطنية وفعاليات الإحياء الذكرى.
وتظهر بيانات لجنة مقابر الحرب التابعة للكومنولث أكثر من 500000 قبر محدد الهوية لأفرادها في بلجيكا من حرب 1914-1918، إضافة إلى عدد لا يحصى من الذين لم يتم العثور عليهم. وقد رسخ هذا الحجم الجبهة الغربية بعمق في التراث البلجيكي. وتحافظ البلاد على مئات النصب التذكارية والمقابر والمتاحف المخصصة لهذا النزاع وفق البيانات التي جمعتها الهيئات التراثية الاتحادية البلجيكية. وتضيف اكتشافات دونت لمسة جديدة إلى هذا المشهد بتسليط الضوء على جوانب من معنويات الجنود وإبداعهم حظيت باهتمام محدود في السرديات المألوفة.
وحظيت أعمال المخرج السابقة بتقدير دولي لمعالجتها الحساسة للهوية والعلاقات الإنسانية، وهي السمات التي ينتظر أن يجلبها إلى هذا الموضوع التاريخي. ووصف دونت في المقابلة كيف أن الاكتشاف ألهمه فورا كمادة لفيلمه المقبل. ويتوقع أن يعرف المشروع جمهورا أوسع على جانب من تجربة الجنود في الجبهة الغربية ظل المؤرخون يتجاهلونه تقليديا.
