نشرت صحيفة «كاثماندو بوست» في 10 أكتوبر 2026 مراجعة لمجموعة القصص القصيرة «سموات أخرى، قصص أخرى» لسارة راي، ركزت فيها الناقدة أنغانا سينها راي على قدرة الكاتبة على تصوير حيوات لا يمكن الإمساك بها إلى الأبد. وتلاحظ سينها راي في المقال أن راي تحتفظ بكل حياة للمدة التي يسمح بها النظر فقط، ثم تعيدها إلى زوالها الخاص. والكتاب الذي كُتب أصلاً بالهندية وترجمته إيرا باندي والمؤلفة يستمد مادته من ثلاثة عقود من أعمال الكاتبة ويتمحور حول الحياة في البلدات الصغيرة بمدينة الله آباد.
ولدت سارة راي عام 1956 حفيدة للكاتب الهندي الشهير منشي بريم تشاندر، وهي تحتفظ بمنزل في برياغراج التي كانت تُعرف سابقاً باسم الله آباد وفقاً للتفاصيل السيرية في ويكيبيديا. حصلت على درجة الماجستير في التاريخ الحديث من جامعة جواهر لال نهرو عام 1978، ثم أكملت ماجستيراً ثانياً في الأدب الإنجليزي بجامعة الله آباد بعد ثلاث سنوات. وقد أصدرت راي عدة مجموعات قصصية بالهندية ورواية واحدة، إضافة إلى ترجمات إنجليزية لأعمال بريم تشاندر وفينود كومار شوكلا، وفازت الترجمة الأخيرة بجائزة كتاب العام من ماثروبومي عام 2020.
وفي مقدمة «سموات أخرى، قصص أخرى» التي أصدرتها دار زوبان في سبتمبر 2025 تقول راي إن الأرض اللغوية تحت قدميها تظل تتحول باستمرار، إذ تتسرب كلمات من لغة إلى أخرى. وتلاحظ مراجعة «كاثماندو بوست» أن هذا الخليط من الهندية والأردية الذي يقاطعه أحياناً تعبيرات إنجليزية حتى في الأحلام يشكل أجواء السرديات. وتشير سينها راي إلى مشهد في القصة التي تحمل عنوان المجموعة ينحت فيه أحد الشخصيات اسماً على الجليد مدركاً أنه سيذوب بحلول المساء، معتبرة إياه رمزاً لمدى المجموعة الذي لا يغلق قبضته تماماً.
وتضم المجموعة 20 قصة تولي اهتماماً وثيقاً بعناصر الطبيعة من أشجار وطيور وحشرات وأسماك إلى جانب الشخصيات البشرية مثل نبيلة وسورابي في قصة «السلور». ويوضح وصف على موقع بنغوين راندوم هاوس إنديا أن أذن راي الحساسة لإيقاعات الهندوستانية تمكنها من إضاءة الحياة في المدن الصغيرة بتفاصيل يلحظها الكاتب ثنائي اللغة. وتضيف المراجعة أن المدينة نفسها تبقى خلفية ثابتة بينما تظل الحيوات واللغات داخلها في حالة تدفق مستمر.
وكان memoir راي السابق «أمبر خام» الصادر عن دار ويستلاند بوكس عام 2023 قد تناول طفولتها في ستينيات القرن الماضي وتأثير والدها الناقد الأدبي والرسام سريبات راي. أما مراجعة «سكرول.إن» للمجموعة الجديدة في يناير 2026 فتشير إلى أنها تنبع أيضاً من فهم ثاقب للحياة اليومية تدعو القراء إلى وجهات نظر الشخصيات دون مسافة تحليلية. ويعزز مقال سينها راي في «كاثماندو بوست» هذا الاتجاه بالتأكيد على توجه القصص نحو مكان حقيقي وليس متخيلاً.
وسجلت ملفات المهرجانات الأدبية أن الترجمات الألمانية لقصص راي المختارة حازت جائزة كوبورغ روكيرت عام 2019 وترشحت لجائزة ويلتمبفانغر في العام التالي. كما يظهر مقالها «عن عدم الكتابة» ضمن كتاب «كتاب المقالات الهندية» الذي حرره أرفيند كريشنا ميهروترا. وتضع مراجعة «كاثماندو بوست» «سموات أخرى، قصص أخرى» ضمن هذا الإنتاج الذي يعود دائماً إلى أسئلة الذاكرة وإرث العائلة والحركات الهادئة للعالم الطبيعي.
وتتجنب تحليلات سينها راي سرد الحبكات المنفردة مفضلة تتبع التأثير التراكمي للغة راي المقتضبة والمثيرة. وتصف الناقدة النثر بأنه شبيه بالزن في تأمله للتحولات العميقة والصامتة، محافظاً على غياب حضور الكاتبة بينما يحيي كل شخصية. وتخلص المراجعة إلى أن هذا النهج يمكّن المجموعة من تكريم الزوال دون محاولة إيقافه.
