صور موقع «بيزنس ستاندارد» مهرجان دورجا بوجا بوصفه حدثاً سنوياً يمزج بين العبادة الدينية والإبداع الفني والمشاركة الجماعية عبر مناطق البنغال. وتتسم الهياكل المؤقتة المتقنة المعروفة باسم «الباندالات» بتصاميم موضوعية ينجزها الفنانون، وغالباً ما تدمج رسائل اجتماعية إلى جانب الرموز التقليدية للإلهة دورجا. ويختتم المهرجان بإغراق التماثيل في يوم فيجاياداشامي، معلناً عودة الإلهة إلى مسكنها السماوي بعد انتصارها الرمزي على الشر.
سجلت منظمة اليونسكو دورجا بوجا في كولكاتا على قائمتها التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية في ديسمبر 2021. وقدرت دراسة للمجلس البريطاني أجريت عام 2019 الاقتصاد الإبداعي المرتبط بالمهرجان بنحو 32,377 كرور روبية، أي ما يعادل 2.58 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لولاية غرب البنغال في ذلك العام. وأشارت تقارير لاحقة نشرتها «إنديان إكسبريس» وغيرها إلى أن التأثير الاقتصادي الأشمل يتراوح بين 50,000 كرور و65,000 كرور روبية سنوياً، شاملاً الحرف والتجارة والضيافة والقطاعات المرتبطة.
ترجع السجلات التاريخية لتنظيم دورجا بوجا في البنغال إلى بدايات القرن السابع عشر، حين بدأت عائلات أرستقراطية مثل سابرنا روي شودري برعايتها عام 1610. وبرزت البوجا البارواري الممولة مجتمعياً في أواخر القرن الثامن عشر في مناطق مثل غوبتيبارا، الأمر الذي وسع نطاق المشاركة خارج الأسر النخبوية. أما في بنغلاديش، حيث يمثل المجتمع الهندوسي نحو 8% من السكان بحسب بيانات التعداد، فقد أعلنت السلطات عن استضافة أكثر من 31,000 مندب للمهرجان في 2024.
يقضي الصناع في حي كومارتولي بكولكاتا أشهراً في نحت التماثيل من الطين، وهي حرفة تؤمن معيشة آلاف الأشخاص كل عام. وتستلهم الباندالات في المدينة مواضيع مبتكرة من القضايا المعاصرة، تتراوح بين الاستدامة البيئية وحفظ التراث الثقافي. كما يشهد المهرجان عروضاً لطبول الذاك والرقصات الشعبية والبرامج الثقافية، مما يعزز مكانته كتجسيد حي للهوية البنغالية.
وفي بنغلاديش، تتجاوز المناسبة كونها احتفالاً دينياً لتصبح منبراً للوئام الاجتماعي والتبادل الثقافي. وترتفع الطلبات في الأسواق المحلية على الملابس والحلويات والزخارف والحرف اليدوية، وقدر مراقبون اقتصاديون الإنفاق المرتبط به بنحو 20,000 كرور تاكا. وحددت الحكومة هذا العام ثلاثة أيام عطل رسمية للمهرجان، تمتد إلى خمسة أيام مع نهاية الأسبوع.
وتبلغ المشاركة في كولكاتا وحدها نحو 3,000 بوجا مجتمعية، أكثر من 200 منها بميزانيات تتجاوز كرور روبية واحدة. وقامت الجهات السياحية بالترويج للحدث دولياً منذ اعتراف اليونسكو به، مما جذب زواراً من أنحاء الهند والعالم لمشاهدة العروض الغامرة. ويصل الطلب على النحاتين والكهربائيين والمصممين والعمال الموسميين إلى ذروته في الأشهر التي تسبق الاحتفال الخريفي.
