استعرضت مقابلة أجراها موقع «سان فرانسيسكو باي فيو» مع إيموري دوغلاس وزير الثقافة السابق لحزب الفهود السود كيف خدم فنّه في إعلام المجتمعات وتعبئتها بدلاً من أن يكون مجرد فن لأغراض جمالية. ونشرت المقابلة التي تحمل عنوان «ليس فنًا للفن فحسب: مقابلة مع إيموري دوغلاس وزير الثقافة في حزب الفهود السود» في 28 أكتوبر 2026، وتناول فيها المحاور جي آر فالري ستة عقود من الفن البصري الثوري الذي أنتجه دوغلاس والذي نظّم وثقّف وألهم السود والشعوب المضطهدة في مختلف أنحاء العالم. وذكرت الصحيفة أن الرسوم الكاريكاتيرية السياسية التي نشرها الفنان في صحيفة الحزب وصلت إلى القراء الشباب وإلى الأميين على حد سواء. كما تبنّت حركات التحرر في أنحاء العالم تصاميمه بما في ذلك الجزائر وفلسطين وكوبا وتشياباس والصين.
وقال دوغلاس لـ«سان فرانسيسكو باي فيو» إن عمله يهدف إلى إطلاع الناس وتنويرهم وتثقيفهم حول التناقضات المرتبطة بالمنصة ذات النقاط العشر في علاقتها بمسؤولية الثورة. وأضاف أن وصف هيوي نيوتن لصحيفة الفهود السود بأنها نبض الحياة في الحزب يعني أنها كانت بمثابة خط حياة إلى العالم لإيصال وجهة نظر الحزب. وأكد أن الصحيفة مكّنت المجموعة من رواية قصتها بنفسها ومن انتقاد الأحداث أو الإشادة بها سواء من منظور المجتمع المحلي أو من منظور عالمي.
ووجدت نبذة تعريفية نشرها متحف الفن الحديث أن حزب الفهود السود الذي تأسس عام 1966 اعتمد على صور دوغلاس البصرية للتعبير عن دعوته لإنهاء وحشية الشرطة ولتحقيق تقرير المصير المجتمعي. وصمم دوغلاس كل صحف الحزب البالغ عددها 537 باستثناء واحدة ما بين عام 1967 وبدايات الثمانينيات بحسب المتحف. وبلغ توزيع الصحيفة ذروته بنحو 140 ألف نسخة أسبوعيًا بحلول عام 1971 كما وثّقت جمعية الرسامين.
وافتتح معرض استعادي لأعمال دوغلاس في وقت سابق من عام 2026 بمجمع الفن والثقافة للأمريكيين الأفارقة في سان فرانسيسكو، وعرض رسومات أرشيفية تتناول العنصرية الهيكلية ووحشية الشرطة بحسب ما أوردته «كي كيو إي دي». ويغطي المعرض المعنون «في حياتنا» أعمالًا من ستينيات وسبعينيات القرن الماضي رافقها تعليقات تسلط الضوء على تقصير الحكومة في توفير الاحتياجات الأساسية مثل الإيجار والمواد الغذائية. وأفادت مراجعة المعرض بأن دوغلاس شغل منصب وزير الثقافة في الحزب من عام 1967 إلى 1982.
وانضم دوغلاس إلى حزب الفهود السود بعد فترة قصيرة من تأسيسه حيث ساهم في البداية بمهاراته في التصميم الجرافيكي لإنتاج صور مؤثرة باستخدام أدوات بسيطة كما تشير السجلات التاريخية في موقع «بلاك باست دوت أورغ». وتحولت صوره التي تصور العائلات السوداء المسلحة ورجال إنفاذ القانون على شكل خنازير إلى رموز للمقاومة أثرت في أجيال لاحقة من فناني الاحتجاج. وأشاد البروفيسور جون جينينغز بدوغلاس لأنه ابتكر لغة بصرية ما زالت توجه النشاط الاحتجاجي حتى اليوم وفق ما نقلته مقالة إخبارية لجامعة كاليفورنيا ريفرسايد عام 2019.
وأوضح دوغلاس في مقابلته مع «سان فرانسيسكو باي فيو» أن لقبه الأول كان «فنان ثوري» قبل أن يصبح وزير الثقافة وهو الاسم الذي اعتبره هيوي نيوتن وبوبي سيل مهمًا. وأشار إلى تجاربه في مركز «البلاك هاوس» الثقافي بسان فرانسيسكو التي شكلت نهجه. وأكد بيان الفنان أن الفن أداة قوية للتنوير والإعلام والتوجيه نحو العمل بحسب مقالة منفصلة نشرتها مجلة متحف الفن الحديث.
