افتتحت تيت بريطانيا في 4 أكتوبر 2026 معرضاً يستعرض الإبداع والتمرد اللذين غيرا وجه بريطانيا طوال التسعينيات، ومن ضمن ذلك ظهور فعاليات الرقص النهاري التي حظيت بشعبية كبيرة بين المجتمعات البريطانية الآسيوية في برادفورد. والتقط المصور تيم سميث هذا المشهد خلال تلك الفترة، وأنتج صوراً ظلت مخفية عن الأنظار إلى حد كبير حتى إدراجها في المعرض.
وبحسب تقرير لـ«بي بي سي»، تظهر إحدى الصور البارزة راني كور المعروفة باسم «دي جي راديكال سيستر» وهي تقف خلف الأجهزة محاطة بمجموعة من الشباب رواد النوادي. وكانت هذه الفعاليات النهارية تقام داخل النوادي الليلية خلال ساعات النهار حين تكون فارغة، مما أتاح للمشاركين مزج التقاليد الموسيقية البنجابية والجنوب آسيوية مع الأصوات البريطانية المعاصرة، والاحتفاء بهوية بريطانية آسيوية متميزة.
وتعرف سميث على هذه الفعاليات النهارية بعد أن لاحظ مجموعات من الشباب البريطانيين الآسيويين يحملون حقائب أثناء سيرهم في وسط مدينة برادفورد بعد الظهر، كما أفادت «بي بي سي». واكتشف أن استئجار أماكن النوادي بأسعار زهيدة خلال النهار سمح لجيل كامل بالتجمع والرقص وبناء ثقافة فرعية قائمة على الفرح والابتكار الثقافي. وأوضح المصور أن كثيراً من لقطاته اعتمد على عامل الحظ، لكنها نقلت دائماً شعوراً بالسعادة المشتركة بين المشاركين. وتساهم هذه الصور الآن في رواية المعرض حول تأثير مثل هذه المشاهد في التحولات الأوسع التي شهدها المجتمع البريطاني خلال التسعينيات.
ويسلط تقرير «بي بي سي» بعنوان «10 صور أيقونية تعكس الطاقة الفوضوية لثقافة بريطانيا في التسعينيات» الضوء على السجلات البصرية التي تعبر عن تعبيرات الشباب الحيوية والفوضوية غالباً في مختلف المشاهد خلال العقد. ويأتي هذا الاهتمام متزامناً مع تجدد الرغبة في توثيق ومعرض الإنتاج الثقافي للتسعينيات. وبحسب مقال مصور نشرته «الغارديان» في وقت سابق هذا العام، قضى المصور ميشا هالر عام 1998 في توثيق رواد النوادي بعد إغلاق الأماكن، من شواطئ برايتون عند الفجر إلى مشاهد فوضوية في الصباح الباكر بإدنبرة.
وقام «أرشيف الثقافة البريطانية»، وهي منظمة غير ربحية تعنى بحفظ التصوير الوثائقي للثقافات الفرعية البريطانية، بجمع صور هالر في كتاب «Not Going Home»، على حد قول المنظمة. وتظهر صور هالر المتعطلين بعد النوادي في لحظات الضحك والاسترخاء والطاقة المتبقية، مما يبرز أسلوباً بريطانياً خاصاً في الحياة الليلية والتعافي. وقد ساهمت جهود أرشفة مماثلة في إبراز أعمال مصورين آخرين من التسعينيات التقطوا أجواء الرقص والنوادي في أنحاء المملكة المتحدة.
وكانت مجلة «هاك» قد استعرضت سابقاً أعمال مصورين مثل توني ديفيس الذي وثق الأجواء المحمومة لرقصات بداية التسعينيات في ميدلاندز من خلال صور التقطها في أماكن مثل «فينوس» بنوتنغهام و«إكليبس» بكوفنتري. وتظهر صور ديفيس التي التقطها بين 1990 و1992 راقصين يرتدون ملابس جريئة وسط حرارة شديدة وحشود نشيطة تستجيب لأغانٍ مثل «Everybody’s Free» لروزالا. وتقدم هذه السجلات إلى جانب الصور المعروضة في معرض تيت رؤية متعددة الأوجه لكيف شكلت الموسيقى والأزياء والتجمعات الاجتماعية حركات المعارضة في تلك الحقبة.
ويضع معرض تيت بريطانيا صور سميث للفعاليات النهارية إلى جانب أعمال أخرى تستكشف التمرد في التسعينيات، بحسب «بي بي سي». وتذكر سميث أنه اقترب من المشهد في البداية بدافع الفضول قبل أن يدرك أهميته كمساحة للتعبير عن الهوية والاحتفال. ويظل المعرض مفتوحاً، مما يتيح للزوار التفاعل المباشر مع المصادر البصرية الأصلية من عقد حاسم في التاريخ البريطاني المعاصر.
