افتتح معرض «رقص الأسد في الفن» الخاص بثقافة رقص الأسد المحلية في تاي كون بمنطقة الوسطى يوم 31 أكتوبر 2026، وشهد إقبالاً كبيراً شمل مواطنين وطلاباً ومهتمين بالثقافة وأعضاء من مجتمع رقص الأسد. نظم مكتب شؤون الطلاب بكلية التعليم المهني والمستمر في جامعة هونغ كونغ البوليتكنيك المعرض بالشراكة مع جمعية لوك تشي فو للفنون القتالية، حيث جمع عدداً من القطع الأثرية التي يعود بعضها إلى قرون مضت ليبرز كلا الجانبين الاحتفالي والمهيب في هذا التقليد.
وبحسب مواد المعرض فإن القطعة الرئيسية هي أسد ابني نادر للغاية يُعرف أيضاً بأسد الحداد أو أسد الروح، وهو لم يُعرض أمام الجمهور من قبل. ويظهر هذا الأسد -وفق معلومات المعرض- حصرياً في جنازات أساتذة الفنون القتالية أو كبار الشخصيات المحترمين في المجتمع، إذ يمثل أسمى درجات الاحترام والوداع. وتصف الروايات الثقافية هذه الأسود بأنها تتسم بلوحة ألوان هادئة من الأبيض والأسود والأزرق مع حركات مهيبة ومحافظة تختلف تماماً عن العروض الحيوية في المهرجانات وافتتاحات الأعمال. وقد أشارت ورقة بحثية نشرت عام 2014 في مجلة «العلوم الرياضية الآسيوية» إلى أن رقص الأسد في الجنازات لدى المجتمعات الصينية الجنوبية يهدف إلى مواساة المتوفى وطرد الشوائب وإسباغ البركة على الأسرة.
واطلع زوار تاي كون على قطع تاريخية أخرى منها زي أسد شارك في معرض عالمي أُقيم في اليابان خلال السبعينيات من القرن الماضي بحسب ما ورد في الوصف. كما يعرض المعرض نسخة طبق الأصل من أسد استخدم في مراسيم نقط العين أثناء زيارة الأميرة آن لهونغ كونغ، ونسخة من كيلين شارك في الفعاليات المصاحبة لتنصيب الحاكم السابق ديفيد ترنش. وتسرد هذه القطع تطور ممارسات رقص الأسد في هونغ كونغ منذ فترة ما بعد الحرب مروراً بالعصر الاستعماري.
ويعود أصل رقص الأسد إلى عهد أسرة تانغ قبل أكثر من ألف عام، حين كانت العروض ترمز إلى القوة والحماية من الأرواح الشريرة وفق ما جاء في مراجعات تاريخية نشرتها جمعية الدراسات الآسيوية. وازدهر هذا الفن في هونغ كونغ بعد قدوم الحرفيين من قوانغدونغ حيث امتزج بالتقاليد القتالية المحلية وحظي بمكانة بارزة في الاحتفالات المجتمعية والمناسبات الطقسية على حد سواء. ويسعى المعرض الحالي إلى تعميق فهم الجمهور بعرض الأسد المأتمي إلى جانب هذه العناصر الاحتفالية.
وأشار المنظمون إلى أن كثيراً من الزوار أبدوا دهشتهم لدى علمهم بدور الجنازة في ثقافة رقص الأسد التي يربطها الكثيرون بالفرح والحظ الطيب فقط. ويبرز الظهور العلني الأول لهذا الأسد الابني الصلات العميقة للتقليد بالقيم الصينية المتمثلة في بر الوالدين واحترام المعلمين، وهي مواضيع تردد أصداؤها في روايات ممارسي رقص الأسد في أنحاء المنطقة. وأفادت أبحاث داعمة من «نيرفانا آسيا» بأن هذه الأسود تخضع لطقوس تكريس خاصة تشمل البخور وأوراق الجريب فروت والماء المقدس قبل أدائها في المراسم التذكارية.
واختتم المعرض الذي استمر ثلاثة أيام فعالياته في الأول من نوفمبر بعد أن قدم ورش عمل وجلسات تفاعلية مكنت المشاركين من التعرف على الحرفية وراء هذه القطع الأثرية. وعكست أعداد الحضور اهتماماً ملحوظاً من الأجيال الشابة وجماعات الفنون القتالية الراغبة في الارتباط بالتراث الثقافي غير المادي. وساهمت معارض مشابهة في السنوات السابقة في تجديد التقدير لرقص الأسد كفن أدائي وتقليد حي في هونغ كونغ.
